رضاعه صلى الله عليه وسلم ومكثه في بني سعد
أخذت حليمة السعدية رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمه لترضعه ويستفيد من مكثه في البادية ... ولكن كانت هي المستفيدة في حقيقة الأمر ظاهراً وباطناً ... فقد أخذت خير المرسلين وسيدهم ... وفيما يلي نذكر شيئاً مما وقع له صلى الله عليه وسلم أيام رضاعه في بني سعد ..
قالت حليمة : لما وصلنا منازلنا - وكان عندنا شويهات ضعاف عجاف - أخذت يد محمد - صلى الله عليه وسلم - ووضعتها عليهن فدررن لوقتهن , ومنذ أخذناه لم يكن لنا مصباح في الليالي المظلمة إلا نور وجهه صلى الله عليه وسلم .
ولما قدمنا أرض بنى سعد، وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها، فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لبنا فنحلب ما شئنا، وما حوالينا أو حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن، وإن أغنامهم لتروح جياعا، حتى إنهم ليقولون لرعاتهم أو لرعيانهم: ويحكم انظروا حيث تسرح غنم بنت أبى ذؤيب فاسرحوا معهم . فيسرحون مع غنمي حيث تسرح، فتروح أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن، وتروح أغنامي شباعا لبنا نحلب ما شئنا . فلم يزل الله يرينا البركة نتعرفها.
حتى بلغ سنتين فكان يشب شبابا لا تشبه الغلمان، فو الله ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه ونحن أضن شئ به مما رأينا فيه من البركة، فلما رأته أمه، قلت لها: دعينا نرجع بابننا هذه السنة الاخرى، فإنا نخشى عليه وباء مكة . فو الله مازلنا بها حتى قالت : نعم . فسرحته معنا .
ولما دخلت به ديار بني سعد لم يبق منزل من منازلها إلا شممنا منه رائحة المسك .
والقيت محبته في قلوب الناس , حتى إن أحدهم إذا نزل به أذى في جسده جاء فأخذ كفه فوضعها على موضع الأذى فيبرأ سريعاً ... وكانوا إذا اعتل لهم بعير أو شاة فعلوا ذلك ..
أكرم بمن يرتجيه الخلق وهو صبي ..
وقال بعضهم : كانوا يرون غنم حليمة ما ترفع رؤوسها من الأرض تأكل وترى الخضر في رؤوسها وبعرها ... ولم يكن في الأرض أي شيء بل كانت صفراء قاحلة ..
وأول كلام تكلم به عند حليمة وهو في نحو الثمانية أو التسعة أشهر إذ سمعته يقول : الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً ..
وكان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم ...
وكانت لا تتركه يذهب لمكان بعيد خوفاً ...
وغفلت عنه يوماً فخرج مع اخته الشيماء في الظهيرة .. فانطلقت تطلبه حتى وجدته معها فقالت : في هذا الحر , فقالت الشيماء : يا أماه ما وجد أخي حرارة قط , رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت , حتى وصلنا هذا الموضع ...
وأخبرها ابنها مرة : أن الغمامة تظله من الشمس , وتأتي الوحوش تقبل قدميه , ويغوص الرمل تحت قدميه ... فأمرته أن يكتم خبره عن الناس حتى لا يصيبه مكروه ..
وكانت تقول : كنت أعطيه الثدي الأيمن فيشرب , فإذا حولته للثدي الأيسر أبى .. لأن الله ألهمه العدل حتى في الرضاعة .. صلى الله عليه وسلم ...
والله أعلم .
بسم الله الرحمن الرحيم
أخذت حليمة السعدية رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمه لترضعه ويستفيد من مكثه في البادية ... ولكن كانت هي المستفيدة في حقيقة الأمر ظاهراً وباطناً ... فقد أخذت خير المرسلين وسيدهم ... وفيما يلي نذكر شيئاً مما وقع له صلى الله عليه وسلم أيام رضاعه في بني سعد ..
قالت حليمة : لما وصلنا منازلنا - وكان عندنا شويهات ضعاف عجاف - أخذت يد محمد - صلى الله عليه وسلم - ووضعتها عليهن فدررن لوقتهن , ومنذ أخذناه لم يكن لنا مصباح في الليالي المظلمة إلا نور وجهه صلى الله عليه وسلم .
ولما قدمنا أرض بنى سعد، وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها، فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لبنا فنحلب ما شئنا، وما حوالينا أو حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن، وإن أغنامهم لتروح جياعا، حتى إنهم ليقولون لرعاتهم أو لرعيانهم: ويحكم انظروا حيث تسرح غنم بنت أبى ذؤيب فاسرحوا معهم . فيسرحون مع غنمي حيث تسرح، فتروح أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن، وتروح أغنامي شباعا لبنا نحلب ما شئنا . فلم يزل الله يرينا البركة نتعرفها.
حتى بلغ سنتين فكان يشب شبابا لا تشبه الغلمان، فو الله ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه ونحن أضن شئ به مما رأينا فيه من البركة، فلما رأته أمه، قلت لها: دعينا نرجع بابننا هذه السنة الاخرى، فإنا نخشى عليه وباء مكة . فو الله مازلنا بها حتى قالت : نعم . فسرحته معنا .
ولما دخلت به ديار بني سعد لم يبق منزل من منازلها إلا شممنا منه رائحة المسك .
والقيت محبته في قلوب الناس , حتى إن أحدهم إذا نزل به أذى في جسده جاء فأخذ كفه فوضعها على موضع الأذى فيبرأ سريعاً ... وكانوا إذا اعتل لهم بعير أو شاة فعلوا ذلك ..
أكرم بمن يرتجيه الخلق وهو صبي ..
وقال بعضهم : كانوا يرون غنم حليمة ما ترفع رؤوسها من الأرض تأكل وترى الخضر في رؤوسها وبعرها ... ولم يكن في الأرض أي شيء بل كانت صفراء قاحلة ..
وأول كلام تكلم به عند حليمة وهو في نحو الثمانية أو التسعة أشهر إذ سمعته يقول : الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً ..
وكان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم ...
وكانت لا تتركه يذهب لمكان بعيد خوفاً ...
وغفلت عنه يوماً فخرج مع اخته الشيماء في الظهيرة .. فانطلقت تطلبه حتى وجدته معها فقالت : في هذا الحر , فقالت الشيماء : يا أماه ما وجد أخي حرارة قط , رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت , حتى وصلنا هذا الموضع ...
وأخبرها ابنها مرة : أن الغمامة تظله من الشمس , وتأتي الوحوش تقبل قدميه , ويغوص الرمل تحت قدميه ... فأمرته أن يكتم خبره عن الناس حتى لا يصيبه مكروه ..
وكانت تقول : كنت أعطيه الثدي الأيمن فيشرب , فإذا حولته للثدي الأيسر أبى .. لأن الله ألهمه العدل حتى في الرضاعة .. صلى الله عليه وسلم ...
والله أعلم .
إرسال تعليق