ما رأته حليمة من الخير بعد تسلمها له صلى الله عليه وسلم

ما رأته حليمة من الخير بعد تسلمها له صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم




حليمة السعدية .. نسبة إلى بني سعد .. ويمكننا أن ننسبها إلى ما نالته من السعادة برضاعها خير مولود .. وخير مسترضع .. صلى الله عليه وسلم ..

ولما أخذته - صلى الله عليه وسلم - من أمه , حدثت لها عدة حوادث , وعدة مبشرات , وقد ذكر أصحاب السير بعضاً من تلك ... فمن جملة ذلك :


قالت حليمة - تحكي عما حصل بعد أخذها للحبيب صلى الله عليه وسلم - : فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي وشرب أخوه حتى روي - وقد مر أنه كان يبيت يبكي جيعاناً لعدم وجود ما يرضعه من ثديها - ، وقام صاحبي إلى شارفنا تلك - التي جاءت عليها وقد ذكرنا أنها ما تبض بقطرة - فإذا هي حافل - أي مليئة باللبن - ، فحلب وشرب وشربت حتى روينا ، فبتنا بخير ليلة ...

فقال صاحبي - أي زوجي - حين أصبحنا : يا حليمة والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ، ألم تري ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه ؟ ! فلم يزل الله عزوجل يزيدنا خيراً .

قالت حليمة : ثم إني حملته ودخلت به الكعبة , فنكس هبل رأسه , وجئت به - صلى الله عليه وسلم - إلى الحجر الأسود لأقبله ... فتزعزع الحجر من مكانه حتى التصق بوجهه - صلى الله عليه وسلم - ...

ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا فو الله لقد قطعت أتاني بالركب حتى ما يتعلق بها حمار ، حتى أن صواحبي كن يقلن لي : ويلك يا بنت أبى ذؤيب ! إربعي علينا .. أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا ؟!!! فأقول : نعم والله إنها لهي , فيقلن : والله إن لها لشأناً ...

قالت حليمة : وكنت لا أنزل تحت شجرة يابسة إلا اخضرّت وأثمرت لوقتها ... وكنت أسمع الأحجار والأشجار تسلم عليه ... فلما أخبرت زوجي بذلك قال لي : ألم أقل لك إنه ولد مبارك .. خذيه وانصرفي بنا , واكتمي خبره عن الناس ..

وقال ابن سعد : إن اليهود مروا على حليمة .. فقالت لهم : ألا تحدثوني عن ابني هذا فإني رأيت كذا وكذا ... فعرفوه وجعلوا يتهامسون ويقولون : إقتلوه قبل أن يظهر ... فلما علمت بهم حليمة خافت عليه ... وسألوها : أيتيم هو ؟ فقالت لتداريهم : لا ... فقالوا لها : لو كان يتيماً لقتلناه فإن هذه أوصاف نبي ولكن نقصت هذه الصفة ..

وعن الزهري : أن حليمة مرت بسوق عكاظ - وكان وقته إذ ذاك - فرآه كاهن وجعل يتأمل فيه ... ثم صاح : يا أهل سوق عكاظ أقتلوا هذا الغلام فإن له ملكاً .... فلما سمعت حليمة ذلك راغت به - ناورت - حتى سلمت منهم ..

سبحان من حفظه صغيراً وكبيراً ...
والله أعلم ..

Post a Comment

أحدث أقدم