من كلام النبوة الأولى : الحياء من الإيمان

من كلام النبوة الأولى : الحياء من الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم



عن أبي مسعود : عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحيِ فاصنع ما شئت ) رواه البخاري .
ومن بساتين هذا الحديث نقتطف بعض المجاني :
مما أدرك الناس : أي وصل إليهم , أو لم ينسخ لهم حكمه .
من كلام النبوة الأولى : مما اتفقت عليه الشرائع , وجاء في أولاها وتتابعت بقيتها عليه .
إذا لم تستحي ِ : (أي لم تخجل ) وهي من : حيي أو استحى , بحذف الياء ( تستح ِ ) أو إثباتها .
فاصنع ما شئت : أي فإنك ستجازى عليه , فهو أمر تهديد ووعيد لمن ترك الحياء .

ومما يستفاد من هذا الحديث :
  • أن الحياء لم يزل في شرائع الأنبياء الأولين والآخرين ممدوحاً ومأموراً به لم ينسخ في شرع .

  • عدم الحياء يوجب الإستهتار والإنهماك في هتك الأستار .

  • الحياء من أشرف الخصال وأكمل الأحوال , وقد جاء في الحديث : ( الحياء خير كله , الحياء لا يأتي إلا بخير ) , وورد ( الحياء شعبة من الإيمان ) .

  • الحياء : بالمد , إنقباض وخشية يجدها الإنسان من نفسه عندما يُطـّلع منه على قبيح .

  • من تعاريف الحياء أيضاً : خلق يبعث على ترك القبيح , ويمنع من التقصير في حق ذي الحق .

  • أصل الحياء غريزي , وتمامه مكتسب من معرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة عظمته وقربه من عباده ..

  • أولى الحياء : الحياء من الله سبحانه وتعالى , وهو : أن لا يراك حيث نهاك , ولا يفقدك حيث أمرك .

  • قال بعضهم : إن قوله عليه الصلاة والسلام : ( فاصنع ما شئت ) يحتمل معنيين . الأول : ما ذكرناه سابقاً في هذا الموضوع , الثاني : كل ما لا يستحى من الله ولا من الناس في فعله إذا ظهر .. فلا حرج عليك في فعله .. وإلا فلا تفعل ..

  • ومن بيان هذا الحديث أنه يتضمن الأحكام الخمسة : ففعل الإنسان إما أن يستحى منه أو لا , فالأول : الحرام والمكروه ... والثاني : الواجب والمندوب والمباح ..

  • من الحياء ما يذم - وعده بعضهم من الجبن وليس من الحياء - كالحياء المانع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والحياء في العلم الذي يمنع صاحبه عن السؤال في مسائل تشكل عليه ...

هذا ما استطعنا جمعه فيما يتعلق بهذا الحديث ... والله ولي العلم ...

Post a Comment

أحدث أقدم