أخبار سياسية | كُتاب سعوديون لـ "عضو في مجلس الشورى": ليته سكت

على خلفية أحداث جدة 2009 ولا زال التحقيق جار


تسبب حديث أدلى به أحد أعضاء مجلس الشورى السعودي، انتقد فيه مبالغة الصحف في تغطيتها لأحداث سيول جدة، التي راح ضحيتها ما يزيد عن 120 شخصاً ومئات المفقودين والمشردين، في نقمة شعبية وإعلامية ضده، وتحديداً من كتاب أعمدة الصحف اليومية.

ففي الوقت الذي تباشر فيه لجان التحقيق التي أمر بها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، تحقيقاتها مع العديد من مسئولي أمانة جدة سواء الحاليين أو السابقين، اعتبر عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور عبدالرحمن الهيجان ما ينشر في وسائل الإعلام حول كارثة السيول في محافظة جدة، حسب ما جاء في جريدة عكاظ بأنه "مبالغ فيه، لا سيما وأن خادم الحرمين الشريفين شكل لجنة للتحقيق في ما جرى وتحديد المسؤولية"، معتبراً أن ماحدث قد يحدث في أي دولة ، وداعياً إلى " عدم طغيان أحداث على قضايا وطنية أخرى".


انتقادات واسعة

جميل الذيابي

ويعلق على ذلك الكاتب جميل الذيابي، مدير تحرير الحياة في طبعتها السعودية : " يا ليته صمت ولم ينبس ببنت شفة حتى لا يظهر ضعف حرف الدال الذي يسبق اسمه ولا كبر مقاس صفة عضو شورى عليه".
وأضاف "الذيابي في مقاله :" لو كلف هذا العضو نفسه عناء البحث الإلكتروني قليلاً وشاهد المناظر الموثقة على موقع الـ «يوتيوب» وقرأ جيداً عن القصص الإنسانية «المأسوية» المصورة التي تتفطر لها القلوب لعرف حقيقة ما حل بجدة من فاجعة كبيرة وكارثة إنسانية ذهب ضحيتها حوالى 123 شخصاً بفعل فساد مسؤولين عن التخطيط لمدينة تسمى «غير» وتوصف بـ «العروس».


"يازينك ساكت!"

أما الكاتب في الجزيرة السعودية محمد عبد اللطيف آل الشيخ فيقول:" كنا نلوم مجلس الشورى لأن أعضاءه لم يولوا كارثة جدة من المتابعة ما يتوازى مع مهمة هذا المجلس، والآمال المنوطة به، وبأعضائه، على اعتبار أنه يمثل المشاركة الشعبية، ويتحسس مشاكل المواطنين، ويطرحها كمطالب أمام السلطة التنفيذية. وكنا نتمنى أن يضطلع مجلس الشورى بدوره المأمول منه في مراقبة الفساد، وكشف كل من خان أمانته، كما هي كل المجالس التي تمثل المشاركة الشعبية في كل بلاد العالم. أما بعد تصريح هذا العضو الذي يحاول فيه أن يقلل من المأساة، ويصف ما نشر عنها بأنه ضرب من ضروب المبالغة، فلا أقول إلا: (يا زينك ساكت)!

ويضيف :" عضو مجلس الشورى هذا، لا يكشف نفسه وقصور فهمه لمهمته التي اختير لتنفيذها فحسب، وإنما يُسيء إلى المجلس الذي ينتسب إليه، وإلى الطريقة التي أوصلته إلى أن يكون ممثلاً لمواطن ينتظر منه أن ينصر قضاياه، ويدافع عنه. أقسم بالله (عيب)!"

من جهته يوجه الكاتب في صحيفة عكاظ ياسر العمرو تهمة التقصير وبسخرية واضحة لمتابعة هذا العضو لتفاعل وسائل الإعلام مع الكارثة حيث يقول " ما بالغنا في طرحه أمام الكارثة يمثل إخفاقا في قدرة وسائل الإعلام على مواكبة الحدث " ويضيف في تهكم واضح " ولا أعلم هل سمعت عن اختراع الإنترنت لترى بعينك رصد «المواطن» البسيط الذي بالغ في الإمساك بـ«كاميرا» هاتفه، لينقل لنا مشاهد مريم وفرمان وصرخات سعيد وعلي والمئات غيرهم ممن كانت «أيديهم في النار»، ومن المفترض أن توصي بمنع تلك التقنيات لئلا تساهم في تحفيز الناس للمبالغة في التقاط الصور «الشاهدة»، ومعها أيضا حجب موقع «اليوتيوب».


مطالبة بالاعتذار

محمد الرطيان

الكاتب الساخر محمد الرطيان كتب قائلا: نيابة عن كافة الزملاء في الإعلام السعودي أتقدم بالاعتذار لمعالي عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالرحمن الهيجان لما سببناه له من إزعاج عندما "بالغنا" بالكتابة عما حدث في جدة!!.. فموت أكثر من مئة مواطن شيء غير مهم، وغرق جدة بـ"رشة مطر" شيء غير مهم، ورائحة الفساد التي أزكمت الأنوف (أكثر مما تفعل بحيرة المسك!) هو شيء غير مهم، والمليارات التي تطير بلا أجنحة – لتستقر في أعشاشها السويسرية – هو شيء غير مهم. ويطالبنا – يا رعاه الله – بالكتابة عن "الأهم".. ما هو الأهم؟!.. والله لا أعرف!".

ويكمل في مرارة واستياء بالغين " " أريد أن أذكّر معاليه أنه عندما غرقت جدة كان – هو ورفاقه – يتمتعون بالإجازة.. وقتها كنا نحن نقاتل بالكلمات الشجاعة.. والآن يأتي ليزايد علينا ظناً منه أنه بهذا يكسب الرضا وأيماناً منه بأن "من طلب العلا..." غيّر الحقائق"!.

حسين شبكشي

وفي زاويته في الشرق الأوسط، يعلق حسين شبكشي على تصريح عضو الشورى ويصفه بـأنه يبدو " تعليقا غريبا وخارج الواقع"، ويرى أنه كان " الأولى من الدكتور التفضل وبعض من صحبه الكرام بزيارة تفقدية لبعض المواقع المدمرة وزيارة ذوي الموتى وتقديم العزاء لهم والتطوع مع لجان المساندة ".

ويبرز شبكشي زاوية أخرى سبق أن أثارت استهجانا كبيرة في قوله "هناك حالة من التشفي فيما حدث لجدة ما بين بعض عباقرة المنبر الديني الذين تفتق ذهنهم الحاذق وأعلنوا أن ما أصاب جدة هو نتاج معاصي أهلها (شو موفقين هالأولاد!) هو أقل ما يقال في حق من قال بذلك، وهناك من يحاول وضع اللوم برمته على تجار وأهالي جدة (لا ياشيخ؟.. مهضومه والله!) أهذا الذي تمكنت منه؟".

أما الكاتب في صحيفة عكاظ خالد محمد السليمان فيطالب الهيجان باعتذار عاجل لعله يشفع له حيث يقول " تنتظر جدة واحدا من أمرين إما أن تعتذر وسائل الإعلام للرأي العام على أكاذيبها المختلقة وتشويه صورة جدة، أو اعتذار السيد عضو مجلس الشورى لجدة على تعاليه على جراحها، أما أنا ومعي كل من يملك عينين يرى بهما وعقلا يتبصر به فنعلم حجم الكارثة ومن يجب أن يعتذر لمن ؟!" .

يذكر أن الدكتور الهيجان حاصل على درجة الدكتوراه في مجال الإدارة العامة عام 1412هـ من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أول عضو هيئة تدريب يحصل على درجة الأستاذية بمعهد الإدارة العامة. وتمتد خبرته العملية والعلمية لمدة ثلاثين عاماً في مجالات التدريب والتعليم والبحوث والاستشارات، وله ما يقرب من (50) عملاً علمياً ما بين مؤلفات وأبحاث وأعمال علمية مترجمة في مجال الإدارة.


توقيف 40 مسؤولاً

جانب من سيول جدة

من جانب آخر، أوقفت السلطات أكثر من 40 مسؤولاً من المشمولين بالتحقيق في أسباب حدوث كارثة سيول جدة، ومعظمهم ممن هم على رأس العمل حالياً بمختلف الدوائر الحكومية، بحسب ما جاء في تقرير عاجل للموقع الإلكتروني لصحيفة "الوطن" السعودية.

ويأتي ذلك، كما أكد مصدر مطلع، بناء على توجيهات صارمة من خادم الحرمين الشريفين الذي يتابع عمل اللجنة التي تعتبر في حالة انعقاد منذ اجتماعها الأول السبت 5 ديسمبر (كانون الأول) المنصرم.

مصادر "الوطن" السعودية تقول إن الموقوفين من مختلف المستويات، بينهم مسؤولون سابقون ولاحقون موجودون حالياً بالفعل في أحد مراكز التوقيف بجدة، بينما لايزال الاستماع لشهادات آخرين مستمراً.

وأكد مصدر أنه ليس كل من شملهم التحقيق متهماً، وأن كثيراً منهم تعاونوا مع اللجنة وأبدوا حماسة وحرصاً وطنياً لخدمة أهدافها بتوفير معلومات قيمة ووثائق.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر، أن بعضاً من الموقوفين بدأت الشبهات حول أدائهم ونزاهتهم من قبل إمارة مكة المكرمة، وشرع في التحقيق والتحري عنهم قبل واقعة السيول التي دهمت مدينة جدة يوم الأربعاء 8 ذي الحجة وقضى فيها 122 مواطناً ومقيماً، ثم تصاعدت وتيرة التحقيقات بعد الحادثة، إنفاذاً للأمر الملكي الكريم الصادر يوم الاثنين 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، الذي وفر للجنة غطاءً نظامياً ويداً مطلقة للتوسع في التحقيقات.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن "الأمر الملكي ولجنة التحقيق لم يكونا لامتصاص غضب أو حملة علاقات عامة، وإنما استشعاراً من الملك بالمسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، وهي مسؤولية لا تنقضي إلا بإحقاق الحق ومحاسبة المتسبب وضمان عدم حصول الكارثة مرة أخرى".

وأضافف التقرير أن من ضمن الموقوفين في تحقيق لجنة تقصي الحقائق عدداً من كتاب العدل في محكمة جدة، ومسؤولاً سابقاً في مديرية المياه بالمنطقة أوقف صباح اليوم، تبعه مسؤول حالي كبير أوقف قبل قليل من الدائرة نفسها. ويعمل موقوفون في دوائر حكومية عدة تتضمن الأمانة ومديرية المياه، إضافة إلى مقاولين وتابعين لقطاع الأعمال.

Post a Comment

أحدث أقدم